البغدادي

58

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

585 - ذراني من نجد فإنّ سنينه * لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا على أنّ نون الجمع الذي جاء على خلاف القياس ، قد يجعل معتقب الإعراب ، أي : محلّ تعاقبه . أي : تجري عليها الحركات واحدا بعد واحد ، ولا تحذف للإضافة كما في قوله : « سنينه » . فالنون لمّا جرى عليها الإعراب ، لم تحذف مع إضافة الكلمة إلى ضمير نجد . وفي كلامه شيئان : أحدهما : أنّه غير خاصّ بالضرورة . والثاني : أنّه لا يجوز هذا فيما حقّه هذا الجمع . والأوّل موافق لكلام أبي علي في « إيضاح الشعر » دون الثاني . قال في باب ما جعلت فيه النون المفتوحة اللاحقة بعد الواو والياء في الجمع حرف إعراب ، بعد أن أنشد جميع الأبيات الآتية . اعلم أنّ هذه النون إذا جعلت حرف الإعراب ، صارت ثابتة في الكلمة فلم تحذف في الإضافة ، كما لا تحذف نون فرسن ورعشن ونحوه وإن كانت زائدة ، ويكون حرف اللين قبلها الياء ولا يكون الواو ، لأنّ الواو تدلّ على إعراب بعينه ، فلم يجز ثباتها من حيث لم يجز ثبات إعرابين في الكلمة . فأمّا من أجاز ثبات الواو في هذا الضّرب من الجمع وزعم أنّ ذلك يجوز فيه قياسا على قولهم : زيتون ، فقوله : بعيد « 1 » من جهة القياس ، مع أنّا لا نعلمه جاء في شيء منهم . وذلك أنّ هذه الواو لم تكن قطّ إعرابا كما في مسلمون . وعلى ما ذهب إليه جاء التنزيل « 2 » : « لَفِي عِلِّيِّينَ » . انتهى .

--> الإيضاح ص 597 ؛ وشرح المفصل 5 / 11 - 12 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 169 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 57 ؛ وجواهر الأدب ص 157 ؛ وشرح الأشموني 1 / 37 ؛ وشرح ابن عقيل ص 39 ؛ ولسان العرب ( نجد ، سنه ) ؛ ومجالس ثعلب ص 177 ، 320 . ( 1 ) في طبعة بولاق : " يبعد " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 2 ) سورة المطففين : 83 / 18 . ونص الآية في سورة المطففين : " لفي عليين " . وحذف بعض الحروف جائز عند الاقتباس من التنزيل الحكيم .